الشيخ عزيز الله عطاردي

207

مسند الإمام العسكري ( ع )

بهدينا ونسكنا ، فاشتد ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم وأحب الكعبة ، فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل ! لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم . فقال جبرئيل عليه السلام : فاسأل ربّك أن يحولك إليها فإنه لا يردك عن طلبتك ولا يخيبك من بغيتك ، فلما استتم دعاءه ، صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال : اقرأ يا محمّد « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » الآيات . فقال اليهود - عند ذلك : « ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » ؟ فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال : « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » وهو يملكهما وتكليفه التحويل إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر « يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » وهو أعلم بمصلحتهم وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم . قال أبو محمّد عليه السلام : وجاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقالوا : يا محمّد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربعة عشر سنة ثم تركتها الآن ، أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل فان ما يخالف الحق باطل ؟ ! أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : بل ذلك كان حقا وهذا حق ، يقول اللّه : « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » إذا عرف صلاحكم أيها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده وقصده إلى مصالحكم . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لقد تركتم العمل يوم السبت ثم عملتم بعده سائر الأيام ، ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده ، أفتركتم الحق إلى الباطل ،